جلال الدين الرومي

161

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

فإذا ما أبصر في جماد لونا مطلوبا ، فكأنما سمع صوت حبيب يدعوه بالصفير . 1535 ان المعرفة الناقصة لا تحسن التمييز . فلا جرم أنها تحسب البرق شمسا . فالرسول حين قال إن الناقص ملعون ، كان تأويل النقص هنا نقصان العقل . ذلك لأن ناقص الجسم يكون موضعا للرحمة . وكيف يليق بالمرحوم اللعن والايذاء ؟ أما نقص العقل فهو المرض الخبيث . انه موجب اللعنة ، الجدير بأن يُقصى صاحبه ( عن حضرة الخالق ) . ذلك لأن اكمال العقول ليس بعيد المنال أما اكمال الأبدان فأمر ليس في المقدور . 1540 فكل كافر بعيد ( عن لقاء ربه ) ، لم ينبثق كفره وفرعونيته الا من نقصان عقله ! أما ( المبتلى ) بنقصان البدن فقد جاءه الفرج في قوله تعالى : « لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ » * « 1 » . ان البرق يكون آفلا مفرط البعد عن الوفاء . وبدون الصفاء لن تعرف الآفل من الباقي . البرق يضحك ، فعلى من يضحك ؟ خبرني ! انه يسخر من المرء الذي جعل قلبه متعلقا بنوره .

--> ( 1 ) الفتح ، 48 : 17 .